السيد عبد الله شبر
533
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
فحاصل جوابه : أنّه لمّا كان نبيّنا صلى الله عليه وآله والحسين وفاطمة وسائر الأئمّة أجمعين من أولاد إسماعيل عليه السلام فلو تحقّق ذبح إسماعيل في ذلكالوقت لم يوجد نبيّنا صلى الله عليه وآله ولا واحد من الأئمّة ، فكأنّه عليه السلام صار فداءاً لنفسه وجدّه وأبيه وامّه وأخيه وأولاده المعصومين جميعاً ولإسماعيل ، ولا شكّ في أنّ مرتبة كلّ السلسلة أعظم من مرتبة الجزء الواحد ، وهو الحسين عليه السلام . وأورد على أصل الجواب : أنّه مبنيّ على أن يكون عطف قوله : وآل إبراهيم على إبراهيم مقدّماً على التشبيه حتّى يكون المقصود تشبيه الصلاة على نبيّنا وآله جميعاً بالصلاة على إبراهيم وآله جميعاً فيتمّ التشبيه ؛ إذ لو فرضنا تقدّم الحكم - أعني التشبيه - على العطف لعاد المحذور كما كان ؛ إذ مرجع التشبيه حينئذٍ بالنسبة إلى الصلاة على نبيّنا وآله في هذا الكلام إلى تشبيهين : أحدهما : تشبيهها بالصلاة على إبراهيم ، وثانيهما : تشبيهها بالصلاة على آل إبراهيم ، والمحذور باق في التشبيه الأوّل دون الثاني ، ولكن في تقدّم الحكم على العطف وفي عكسه مشاجرة طويلة بين أهل العربيّة . تكملة : [ الكلام في الفصل بين النبيّ وآله في الصلاة عليهم ] قال العلّامة المجلسيّ رحمه الله في الأربعين : اشتهر بين الناس عدم جواز الفصل بين النبيّ وبين آله ب « على » مستدلّين بالخبر المشهور بينهم ، ولم يثبت عندنا هذا الخبر ، وهو غير موجود في كتبنا ، ويروى عن شيخنا البهائيّ رحمه الله أنّ هذا من أخبار الإسماعيليّة ، لكن لم نجد في الدعوات المأثورة عن أرباب العصمة عليهم السلام الفصل بها إلّاشاذّاً وتركه أولى وأحوط « 1 » . انتهى . أقول : بل الفصل بها موجود في كثير من الأدعية والأذكار سيّما في الصحيفة السجّاديّة « 2 » ، ولولا خوف الإطالة لتلوت عليك من ذلك شطراً وافراً .
--> ( 1 ) . الأربعين ، ص 591 . ( 2 ) . راجع : الصحيفة السجاديّة ، ص 105 ، 221 ، 245 ، 255 ، 292 ، 303 ، 349 ، 446 .